3.11 وجه كونها سبعة أحرف "دون أن لا كانت أقلَّ أو أكثر"


بدأ الإمام ابنُ الجزريِّ-رحمه الله تعالى- في الإجابة على الوجه الرَّابع، فقال:
"وأمَّا وجهُ كونها سبعةَ أحرف، دون أن لا كانت أقلَّ أو أكثر ؛ فقال الأكثرون: إنَّ أصول قبائل العرب تنتهي إلى سبعة، أو أنَّ اللغات الفصحى سبع. وكلاهما دعوى".
"وقيل: ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، بحيث لا يزيد ولا ينقص؛ بل المراد: السَّعة والتَّيسير، وأنَّه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب؛ من حيث إنَّ الله تعالى أذِن لهم في ذلك، والعرب يطلقون لفظ "السَّبع" و"السَّبعين"، و"السُّبعمائة، ولا يُريدون حقيقة العدد؛ بحيث لا يزيدُ ولا ينقص؛ بل يُريدون الكثرة والمبالغة، من غير حصر؛ قال تعالى: ((كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ)) [البقرة: من الآية: 261]، وقال: ((إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)) [التوبة: من الآية: 80]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحسنة: ((... إلى سُبعمائةِ ضِعفٍ، إلى أضعافٍ كثيرة)) .

3.11 وجه كونها سبعة أحرف "دون أن لا كانت أقلَّ أو أكثر"


"كذا حمل بعضُهم قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((الإيمانُ بضعٌ وسَبعونَ شعبةً...)) ثم قال -رحمه الله-: وهذا جيِّدٌ، لولا أنَّ الحديث يأباه؛ فإنَّه ثبت في الحديث من غير وجه: أنَّه لما أتاه جبريلُ بحرفٍ واحدٍ؛ قال له ميكائيل: استزِدْه. وأنَّه سأل الله تعالى التَّهوينَ على أمته، فأتاه على حرفين؛ فأمره ميكائيل بالاستزادة، وسألَ اللهَ التخفيف، فأتاه بثلاثة، ولم يزل كذلك حتى بلغ سبعة أحرف، وفي حديث أبي بكرة: ((فنظرتُ إلى ميكائيلَ فسكتَ؛ فعلمت أنها قد انتهت العِدَّة)). فدلَّ على إرادة حقيقة العدد وانحصاره.
"ثم قال العلامةُ ابنُ الجَزَريِّ: ولا زلتُ أستشكل هذا الحديث وأُفكِّر فيه، وأُمعن النظر من نيِّفٍ وثلاثين سنةً؛ حتى فتح الله عليَّ بما يُمكن أن يكون صوابًا -إن شاء الله تعالى-: وذلك أنِّي تتبَّعتُ القراءات صحيحها وشاذَّها وضعيفها ومُنكرَها؛ فإذا هو يَرجعُ اختلافُها إلى سبعةِ أوجهٍ من الاختلاف لا يخرُجُ عنها.